قَرَّتْ عيُونُ المؤْمنِيْ = نَ بِيَومِ تَنصِيبِ الأمِيرِ
وَتَبارَكَتْ كُلُّ القلو = بِ بِفَرحَةٍ يَومَ الغَدِيرِ
هُوَ بَهجَةٌ لِلقلبِ بَلْ = وِدٌّ تَرَسخَ فِي ضَمِيرِي
يَومٌ تَخَصصَ بِالوَصِيِّ = وَ فَاضَ قَولِي مِن شُعُورِي
فَاللهُ قالَ مُخاطباً = لِنَبِيِّهِ الهَادِي البَشيرِ
اليَومَ تَمتْ نِعمَتِي = بِتَثَبُّتِ الرُّكنِ الكبِيرِ (1)
وَ رَضيتُ دِينَ مُحَمَّدٍ = لَكُم عَلى طولِ الدُّهُورِ
وَ أُزِيلَ رَيبُ المارِقِي = نَ بِطَلعَةِ البَدرِ المنِيرِ
فَ(بَخٍ أَبَا حَسنٍ) تُرَدّ = دُهَا الحَنَاجِرُ بِالسرُورِ(2)
وَ النَّاكِثونَ بِبَيعَةٍ = خُصُّوا بِآياتِ القَدِيرِ (3)
إِذ لَن يَضُرُّوا اللهَ شيْ = ئَاً بِانْقلابِهِم الخَطِيرِ
وَ بَقِيتَ أَنتَ أَمِيرَ كُلّ = المؤْمِنينَ بِلا نَظِيرِ
يَا سيِّدِي أَنتَ المُكَلَّ = لُ بِالمناقِبِ و العَبِيرِ
مَن شمَّ عِطرَكَ ذَابَ في = رَوضٍ بِجَناتِ العُطُورِ
وَ الشَّامُ فِيكَ تَوَسمَتْ = في ظِلِّ بِضعَتِكَ الطَّهُورِ
تَاجُ الكَرامَةِ زَينبٌ = هِيَ مَعقِلُ الحرِّ الغَيُورِ
هِيَ مَن بِهَا انْجَابَ الظَّلا = مُ إِلى النَّهَارِ المُستَنِيرِ
فَسَلامُ شوقٍ مِنْ فَمِي = بَلْ مِن فُؤَادِي يَا أَمِيرِي
(1) يقول الله تعالى في سورة المائدة، الآية 3:
[اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُمْ وَ أتمَمْتُ عليكُمْ نعمَتي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دينَاً]
وعن أبي سعيد الخدري أنها نزلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم حين قال لعلي: من كنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه. (تفسير ابن كثير ج2 - ص15)
و من يتأمَّل في الآية يجد أنّ إكمال الدين و إتمام النعمة ورضوان الدين لا يكون إلا بولاية علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وهذا ما تم التأكيد عليه في سورة المائدة، الآية 67:
[يا أَيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِين]
و هذه الآية نزلت يوم 18 من ذي الحجة في اليوم الذي نُصِّب فيه الإمام علي(عليه السلام) خليفة للنبي(صلى الله عليه وآله) فعن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية [يا أَيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ] على رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب. (تاريخ دمشق ج42-ص237)
و من يتأمل ألفاظ الآية ينتبه إلى أهمية هذه المهمة.
(2) عن أبي هريرة قال :
من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي بيد علي بن أبي طالب فقال: ألسْتُ وليَّ المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من كنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه. فقال عمر بن الخطاب: بخ ٍ بخ ٍ لَكَ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنزل الله عز وجل [اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُمْ …]. (تاريخ دمشق ج42–ص233) وكلمة (بخ ٍ) تُقالُ عند الرِّضى والإعجاب بالشيء, أو الفخر والمدح.
(3) إشارة إلى قول الله تعالى في سورة آل عمران، الآية 144 منها:
[ومَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيئَاً وسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِين].
وهذه الآية مع الدلائل السابقة التي استعرضناها تعطي بعداً تحذيريَّاً يؤكد على المسلمين أهمية تنفيذ الوصية النبوية الهامة التي اقتضت تولي الإمام علي(عليه السلام) للخلافة بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله).
المصدر : موقع شعراء أهل البيت (ع) - www.Shoaraa.com