غيمة .. وجمر ..!
أمل الفرج
غيمة ٌ يا طالعَ الماء ِ وجمرُ = أنكراني, من أنا ..؟ فالبوحُ سرُّ
والشجيراتُ التي أمسكنَ قلبي = ساهراتٌ هل لها في الليلِ عذرُ..؟
سرّبتْ نهرَ السؤالاتِ وصارتْ = تتمرّى بين آهاتٍ تمرُّ
تركتْ لي بعض ألوانِ شحوبي = وحروفي بين جدرانيَ سُمْرُ
ظمئ الترحالُ في وقتِ انتصافي = فإذا ما كنتُ بدرًا , ضاعَ بدرُ ..!
غير أن الكونَ ألقاني رواءً = كأسَ حبٍّ نخبُه الشعرُ وبحرُ
خدّرَ الدمعَ فكانت ضفتاه = نغمةَ التِيهِ التي بي تستقرُّ
يا طفوفًا , الهوى العباسُ يصفو = والدُنى في رغوة ِ الأحزانِ بئرُ
حانَ وقتُ الشعر ِ فالنجوى اعتناقٌ = وأكفُّ الجودِ تأتينا وتذرو
دمعة ً كالجسرِ قد علّقتُ فيها = لثغة الحزن ِ وصوتًا يستمرُّ
حان وقتُ الشعر ِ يا رحماه ُ هذا = رملُ عاشوراء في الأوجاعِ حِبرُ
كان َ يختارُ لحزني تمتمات ٍ = بين كفين ٍ لها الآياتُ ذكرُ
سجدتْ في حضرة ِ الضوءِ وصلّتْ = لسواقي العين ِ نبضًا يستدرُّ
فخذ ْ القربة َ في روحي امتلاءً = حرّقَ الأشواقَ يا عباسُ نهرُ
وخذ ْ النخلَ بمحنيِّ اعتذار ٍ = أفرغَ الليلَ كأنَ الليلَ عمرُ
عطشٌ والجُرفُ مطويٌّ عليه = نظرُ الله ِ , وهذا الطينُ عِطرُ
سيّدُ السُقيا , لكَ التيّارُ قلبٌ = أزرق ٌ من محجرِ الدنيا يخرُّ
يتدلّى قابَ نبض ٍ والنوافيرُ = على كلِّ ارتجاف ِ الضوء ِ زهرُ
والخُطى يسرحُ في كفيكَ حتى = سكنَ الدربَ , وضجَّ الآنَ عشرُ
يا لكفيكَ .. بلادٌ من غيوم ٍ = يا لعينك .. بها الآلاءُ سُكرُ ..!
شرّدا نجمي بآهات ٍ وخفق ٍ = والمدى شمسٌ , وهل للشمسِ سترُ..؟
كربلاءٌ سُبحة ُ الفيضِ , وجرحٌ = مفردٌ , واليُتمُ في الأشياء ِ صبرُ
وحدهُ الفضلُ تأتّى من ثراها = وهواهُ اللهُ .. والإيثار ِ بُشرُ
مدَّ كلاً يا فداءً .. رقَّ منه = أملُ الأطفالِ والخيماتُ بكرُ
يبدأُ البدرُ اكتمالَ الدمع ِ فينا = يا امتثالَ الدمعِ إن الحزنَ مُرُ
أسمعُ الأشياءَ تستلُّ زماناً = فأقلُّ الوقتِ في الآلام ِ دهرُ
والظما أشرعَ شاطيه ِ اعتلالاً = مذ رأى في الجود ِ آمالاً تفرُّ
عقَّ فيه الكونُ , ما أعصى نداه..! = ومتى كان بذي الأيّام ِ بِرُّ ..؟
يا أبا الفضل ِ أذابَ الفضلُ عمرًا = فوقَ سفحِ الغيب ِ والإيمانُ قطرُ
يا لفرط ِ العشقِ ها أودى عذابًا = ليلكيًّا صبَّهُ في القلب ِ خمرُ
مدنٌ في النهر ِ تسترجي حنانًا = والمساكينُ على الشطآن ِ كُثرُ
لهمُ الشعرُ وقرآنٌ عليهِ = صِبغةُ الماءِ وأنفاسٌ ونحرُ
لهمُ الجذعُ وسهمٌ واحتضارٌ = لهمُ شكلَ انحناءات ٍ وظهرُ
لهمُ الصوتُ الذي استافَ المآسي = فنما في كلِّ حرفٍ منهُ قبرُ
ها أنا في حضرةِ العباسِ أتلو = همهماتِ البيضِ والترتيلُ وِترُ
بين عينيّ أطرّي النارَ حتى = يهمسَ الدمعُ , ويحيا اليومَ ثغرُ
بين كفيَّ نداءاتُ العُطاشى = صنعتْ فُلْكًا كأن الدربَ بحرُ ..!
مددٌ يا سادنَ النهر ِ فإني = في احتياجاتي وآلاميَ نثرُ
ها أنا بخَّرتُ قلبي بمعين ٍ = وزفيرُ الأفقِ في روحي يقرُّ
ها أنا والشعرُ حبّاتُ ارتعاش ٍ = ولنا في هذه الذكرى ممرُّ
كلّما أسرفتُ في مائي أراني = محوَ آه ٍ تستقي مني تذرُّ
ولأني في هوى العبّاسِ أسمو = سوفَ أتلوني .. وذا المصحفُ شعرُ
سوف أتلوني على الشباك ِ طفلاً = دمعُهُ والحبُّ والحرمانُ جمرُ
وأناديكَ سلامَ الله ِ يهمي = فتقبلني فكلّي الآن شكرُ ..